ابن إدريس الحلي

98

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

* ( أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً « الآية : 41 - 42 . قال قوم : هذه المخاطبة من إبراهيم كان لأبيه الذي هو والده ، والذي يقوله أصحابنا : انه كان جده لامه ، لان آباء النبي عليه السّلام كانوا مسلمين إلى آدم ولم يكن فيهم من يعبد غير اللَّه ، لقوله : لم يزل اللَّه ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات . والكافر لا يوصف بالطهارة ، لقوله تعالى « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 1 » قالوا : وأبوه الذي ولده كان اسمه تارخ ، وهذا الخطاب منه كان لآزر . فصل : قوله « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ » الآية : 59 . فالخلف - بفتح اللام - يستعمل في الصالح ، وبتسكين اللام الطالح ، قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب قال الفراء والزجاج : يستعمل كل واحد منهما في الاخر . قال القرطي : تركوها . وقال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز : أخروها عن مواقيتها ، وهو الذي رواه أصحابنا . والغي الشر والخيبة ، في قول ابن عباس وابن زيد ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي : من يخب . وقال عبد اللَّه بن مسعود : الغي واد في جهنم . فصل : قوله « جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه بِالْغَيْبِ إِنَّه كانَ وَعْدُه مَأْتِيًّا . لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا » الآية : 61 - 62 .

--> ( 1 ) . سورة التوبة : 29 .